قراءة نقدية للاستاذ رجب الشيخ/ للنص بين خلده وعرمون للشاعرة أمنة الأسدي

 كيفية نقل الصورة والخيال المدهش وبناء  الصورة الرمزية  في نصوص الشاعرة العراقية آمنه الاسدي ....


الشاعرة / آمنة الأسدي 



بقلم / رجب الشيخ


المقدمة 

حين بدأت بقراءة بعض النصوص للشاعرة آمنه الاسدي وجدت ما يحفزني بكتابة انطباعية عن كيفية رسم الصورة الرمزية وماخلفها من قصائدها خلال رحلتها الأخيرة إلى لبنان ومعطيات تلك الفترة بين الذات والمعنى وبأسلوب تقني بارع في عملية التأسيس وإبراز الجوانب المتعلقة بالتطوير الشعري المتدفق بجمالية متفردة وإبراز دور الحقيقة التي تفتش عنها في خفابا النص النثري الثري حيث الرؤية الفلسفية المعتمدة على نقاء الروح والحرف ورسم الصورة المتأتية في مجرات الابداع وكذلك وضع الأفكار الجديدة المقرونة بتماسك قوي ورصين وهذا دليل وعيها الحضوري في كتابة النص بشكل أكثر جدية وترتيب الانتقالات النفسية والتصرف إزاء هذا الفيض الإنساني الكبير والاستثنائي للثقافة والآداب ..إضافة إلى الخيال والرؤى في عملية الطرح الواقعي المرتكز على المفاهيم والقيم الإبداعية .. كما تقول في نص بين خلده وعرمون ... 


البرد يختزل الأنفس 

يخترق مسامات الجسد 

ينفذ في الجذور ...

مدينة بلون عشق قديم 

ناحت علية  الف عود 

والف ناي حزين ..

عروسة البحر 

لازالت تغتسل كل يوم 

جردت من بعض 

ثيابها الجميلة 

وحليها المقرنصة 


المدخل


الشاعره هنا اعتمدت على هذا الجهد الذي يفيض ابداعا متواصلا في بناء القصيدة النثرية الجديدة باسلوبية المتمرس في هيكلة النص النثري الممتلئ وقريبة جدا إلى تلك الاحاسيس الايجابية التي تختفي خلف قصدية الاشياء التي تخدم الحركة التنويرية في الوطن العربي والاعتماد على الحس المرهف من خلال المتابعة وهذا يشكل الجانب الجمالي المتناغم مع القيم الروحية والعمل الذاتي للاشياء ضمن تركيبة متقنة من التوقيتات المهمة والتي تشكل ثقلا كبيرا من حيث الاسلوبية المرنة بالتكافل العقلي والمعرفي والنفسي ... أشار أنسي الحاج إلى أنَّ النظم ليس هي التي نميز الشعر عن النثر خلال حديثه عن قصيدة النثر، كما ورد في(  مجلة شعر ) حول مفهوم قصيدة النثر أنَّ قصيدة النثر شعرٌ، وليست نثرًا جميلًا، بل هي قصيدة مكتملة وكائنٌ حي مستقل

كما ورد في النص أدناه 


واصبحت كتمثال مصلوب

اليوم من خلف زجاج النافذة 

اول مره يرعبني صوت المطر

ماذا أقول 

والحديث يطول 

خواطر وشجون 

بين خلدة وعرمون ..

انت وذاك وهذا 

هو وهي ...

سكت النطق !!


فالقصيدة الممتلئة هي القصيدة التي تملك القدرة على وضع الصورة الجمالية وهذا ما حدث في العصر الحديث للخروج من طوق الاشتراط والإمساك في عملية الطرح ناهيك عن أسلوبها الفخم في رسم التصورات الذهنية الشاسعة التي تعطي أفق أوسع في عملية الإدراك التركيبي الحقيقي والانتقال إلى الواقعية الرحبة  لإنشاء الخط الواصل بين المتلقي دون اللجو إلى إنشاء العقبات أمام هذا المد المعرفي والسلوكي ...خفايا الاشياء داخل المفردة او النص النثري يعتمد على الجملة اللفظية من خلال حركة الأصوات وترتيبها حسب سلم التكرار او التنسيق , وهنا يبدأ الفرق والتمييز ما بين النص التقريري او الإخباري عن النص الشعري النثري في استخدامات الجمل الكلامية وتحديد مستويات الفهم بصورة أكثر من واقعية وتركيزها على الشكل الواضح ضمن نسيج النص اللفظي، حيث تعتمد على دراسة الأصوات من حيث التكرار والتنسيق والايقاع .


فقط لاملك لي اليوم 

سوى ماتلوح به العيون..

الليل هنا يرتدي وشاح 

السواد ..

بلون الهواجس 

وبعض الظنون 

بين خلدة وعرمون !!!!


أن عملية  التأويل يأخذ مداه في التجربة الحسية الحقيقية للشاعر من خلال رسم الصورة الدهشوية والتكثيف والرؤية الحقيقية من خلال  التجربة الحيوية للتغير جانب آخر تختص فيه على للولوج إلى النص بشكل ذاتي . معتمده على مزج الالوان والأجناس في هذا المجال واضعة نصب عينيها كيفية التعامل مع الحدث برؤية مختلفة ....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من المبدعين العراقيين ال ٥٠ حسين جبار الشيخ محمد

من المبدعين العراقيين ال ٥٠ عامر الساعدي

من المبدعين العراقيين ال ٥٠/ الشاعر مازن جميل المناف