قراءة تحليلية للاستاذ القاص والشاعر قصي المحمود وتليها قراءة تفصيلية اخرى للاستاذ الاديب رجب الشيخ لقصائد أ . علي الوائلي

 اقف عاجزاً امام ما جادت به اقلام اساتذتي الاعزاء في قراءة نصنا الموسوم ( مواسم الرحيل ) وهما يغمراني بهذا الفيض الفكري والاهتمام الكبير بما اكتب ومتابعتي عن كثب، فشكراً لله الذي منحني محبتهم، هنا كانت قراءة تحليلية للاستاذ القاص والشاعر قصي المحمود وتليها قراءة تفصيلية اخرى للاستاذ الاديب رجب الشيخ

١/ كتب الاستاذ قصي المحمود 



قراءة وتحليل لقصيدة (مواسم الرحيل) للشاعر علي الوائلي

رغم أن العنوان مطروق ولكن الشاعر لم يلتفت لذلك وحسنا فعل، العنوان خدم استراتيجية النص وتفعيل التشظي نتيجة المتغيرات المجتمعية الصادمة والحروب والرعب من المعايشة والآتي، في النص استخدم الشاعر المجاز والتشبيه والاستعارة في مجمل النص، استخدم الشاعر الأنا  عن تنقله ما بين المواسم (أربعون عاما من الهرولة، أسابق خطواتي بلا جدوى، حتى التصقت قدماي بأرصفة المدن النائية) المخاطبة في النص للمدن الغائبة الملامح لكن تفضح بعض ملامحها الزمكانية في رقم العمر الذي افتتح به النص وانتماءه الجغرافي، نتوقف بتشبيه نفسه بطائر السنونو وهنا استخدم الاستعارة التشبيهية وفقدان طعم الأمكنة (الملم خرائطي المحترقة) وهو لا يملك القوة لايجادها (ويحتضن جسدي المبتل عرقا بذراعين مبتورتين)وهو تعبير مجاز عن فقدان التأثير في التغيير لينقلنا إلى حالة ثنائية التعبير، في البداية تعبر عن الاحباط التي يمر بها، الثانية الاسترجاع باللاوعي محفزات التغيير من ارث التاريخ (لنبدأ معا ثورة البكاء بين زغاريد سومرية) ليكتشف وهم الأمل في الأرث (أسند رأسي على مسرح عتيق، أتأمل دخان سجارتي، برسم التاريخ ) يختتم النص في من يرث الحقيقة المرّة التي اكتشفها وهي أن(الجلادون يتوارثون السوط)، كانت حركة النص مقصودة بغية الوصول إلى حالة الناص وهو يرمز لنفسه بديلا عن جيل هو منه ومجتمع هو جزء منه، وبدلالة استخدام الشاعر لمفردات وكلمات مركبة (مواسم، مدن نائية، خرائط ممزقة، ذراعين مبتورتين، مسرح عتيق، هيئة عجوز،السوط، الاعتكاف) يعيش حالة الاحباط وثورة تأكل داخله، النص اعتمد على صيغة الأنا من خلال المخاطبة المباشرة واعتمد على تركيب الجمل الصورية الآنية التي تجسد ميتافيزيقية الحالة (خارج نطاق الوقت) واتسم النص على وحدة الموضوع وامتازت جمله بالعضوية والانسجام، كل هذه الخصاص جعلت من النص النثري منسجم الرؤى في التعبير عن رؤية الشاعر للحياة التي يعيشها والواقع مما سهل الوصول لذهن المتذوق القاريء، يمتاز النص بعفويته وصدقه في التعبير وقد يرى البعض أن فيه انهزامية أمام التحديات التي يعيشها الشاعر لكني أرى العكس فالنص هو محفز للخروج من الانطواء والاعتكاف فجلد الذات ونقد المجتمع ليس بالضرورة يعبر عن صورة انهزامية بل هو يضع مرآة ليشاهدوا انفسهم فيها وهكذا كان هو النص، كان مرآة لمن لم يشاهد نفسه.


٢/كتب الاستاذ رجب الشيخ 


المعالجة الحقيقية في التفاعل والتداخل ضمن واقعية النص ، بتأثير الواقع النفسي

في نص ( مواسم الرحيل ) للشاعر علي الوائلي  ....


في البدء وقبل الشروع في التحليل النقدي لتلك القطعة الشعرية التي كتبها الشاعر لابد أن نضع كل التصورات الذهنية الشعورية  التي رافقت عملية بناء النص وماهي الانفعالات الحسية التي ترافق الشاعر ؟  

وكيفية التعامل الصوري ووضع هيكلة النص متماشيا مع كينونة الخيال؟

 وبرمجة الحدث ضمن تصورات الموقف الذي حفزه نحو آفاق جديدة للتعبير ؟ 


تلك التساؤلات حصرها ضمن تجليات نفسية واظهار الجوانب السيئة لواقع مرير يعيشه الشاعر وهو يخضع لأفكار لاتتماشى مع تطلعاته الفكرية والمطالبات التي تختفي خلف قصدية النوايا الطيبة ، فتراه يبعث لنا إشارات في عملية الامتعاض تحت هيمنة الشر على الواقع المزري الذي يعيشه بالرغم من شفافيته المعهودة على أسس المعرفة الحقيقية وصولا لمعنى إثبات حرصه الشديد لاستدراك الحالة الاستقرائية لوطن عاش في ظل الهيمنة والإذلال ، هي إلا رسالة كبيرة تحمل اسرار الذات ومايؤول إليها الجانب الفكري من الناحية النفسية ،ووضع الحلول الناجعة لبناء القيم الحقيقة ضمن ثقافته ...

يقول الشاعر /


أربعون عاماً من الهرولة 

اسابق خطواتي  بلا جدوى 

حتى التصقت قدماي

بأرصفة المدن النائية


تلك المطالبات الحقيقية التي تجعل الشاعر أن ينقل تلك المعاناة الصعبة والاشتغال على تحديد الرقم والتي يقصد به  عمره ، حينما وصف بأنه عاش فترة من الارهاصات النفسية خلال أربعين عاما  من الهرولة خلف أحلامه المشروعة ليسابق خطواته بلا جدوى .. أنه يفتش عن امل وبصيص ضوء لتحقيق مايصبو اليه فلتصق قدماة على أرصفة المدن النائية ...مااجمله من وصف ضمن استعارات مكثفة وجميلة التي تعتمد على مفاهيم حقيقية وفق معطيات تؤكد فيها  كثافة النص ...

واستطرد قائلا _ ها أنا اعود مجددا  وذلك لإثبات فكره الناضج لإعادة ما كان قد ضيعه في السنوات السابقه عسى أن يجد متسع من الامل المرتجى في بناء نفسه ومستقبله بعد هجرته كطائر السنونو ..هنا استخدم الجملة السيمائية الصورية لأنه جاء ليرمم خرائطه الممزقة في وطن الطين وهنا بقصد البناء الإنساني  لملامح محترقة وذلك شرح مايعانيه قسرا في وضع لايعجبه ويشتغل بذراعين مبتورتين وتلك الانفعالات النفسية التي رسمها قلمه بصفة احتجاجية ترتقي نوازع إنسانية وأخلاقية وصولا لحالة البكاء لاستعادة ذاكرتة التي فقدها في متاهات الوهم واللجوء إلى مواسم التكاثر ، وهذا الوصف الجمالي وضعه بقوالب الرجاء حيث يقول _ 


ها انا اعود مجدداً 

بعد موسم هجرتي 

كطيور السنونو 

على قيد الطريق

الملم خرائطي الممزقة

افتش عن طين يشبهني


قد أجاد قلمه في ايضاح النوايا الصادقة والمهنية وكذلك الاهتمام بالتركيز على الجانب المعنوي الذي يفيض جدلا واسعا في محافل  الواقع المعرفي ونقل تجاربه الكتابية إلى حيثية الوجع الملازم الذي لايفارقه ....

 


٣/النص 


مواسم الرحيل 


أربعون عاماً من الهرولة 

اسابق خطواتي  بلا جدوى 

حتى التصقت قدماي

بأرصفة المدن النائية


ها انا اعود مجدداً 

بعد موسم هجرتي 

كطيور السنونو 

على قيد الطريق

الملم خرائطي الممزقة

افتش عن طين يشبهني

يرث ملامحي المحترقة 

ويحتضن جسدي المبتل عرقاً 

بذراعين مبتورتين 

لنبدأ معاً ثورة البكاء 

بين زغاريد سومرية 

وامطار الحلوى المتناثرة

قيثارة سومر 

مازالت تعزف لحنها الاول 

وانا ارقص حزناً 

على كوم الجراح المزمنة

بعد كل هذا الجهد 

اسند رأسي على مسرح عتيق 

أتأمل دخان سيجارتي

يرسم التأريخ

على هيئة عجوز 

استعاد ذاكرته المفقودة

بعد سيل من الوجع 

يرتدي قميصه الفضفاض 

 ولادته لا تنتهي 

ومواسم التكاثر 

خارج نطاق الوقت 

الجلادون يتوارثون السوط

والاكتاف لا تشبه بعضها

كلٌ لليلاه يسعى 

وليلى ادمنت الاعتكاف


علي الوائلي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من المبدعين العراقيين ال ٥٠ حسين جبار الشيخ محمد

من المبدعين العراقيين ال ٥٠ عامر الساعدي

من المبدعين العراقيين ال ٥٠/ الشاعر مازن جميل المناف