كتاب خمسون مبدعا عراقيا تجاوز الثابت .. بأنساق المُتغيِّر سعدي عبد الكريم
كتاب خمسون مبدعا عراقيا تجاوز الثابت .. بأنساق المُتغيِّر سعدي عبد الكريم
ﻻ يمكن لنا تغيير واقع الثابت، ولكن يمكن لنا أن نُحدث فرقاً ما، من خلال اشتغالاتنا البثّية على أنساق المُتغيِّر. حينما يكون الإبداع بحجم الصورة المشرقة للفعل المعرفي النبيل، حينها نكون قد أسسنا ركائز قويمة، ومعايير عملية ناهضة، ومعطيات جمالية تفضي إلى خلق مناخ صحى معافى لنشر الثقافة، وانتشال الواقع من حالته الراكدة، وتحويله إلى ملامح تصب في صالح الاستجابة الفضلى للمُتغيِّر الفاعل في جسد ذلك الواقع الخامل، وهذا ديدن القائمين على المركز العراقي للثقافة والآداب برموزه النبيلة بريادة الأديب رجب الشيخ، انهم الفاعلون بهمم استثنائية عالية، والاشتغال بحرص على رفد الحركة الثقافية والأدبية في العراق بمنجزات اديية مطبوعة راقية، وإقامة المحافل الثقافية العديدة، واستضافة الشخصيات المختلفة المشارب المعرفية للتعريف بها، ونشر روح التفاعل الحيّ والجاد بين المنتمنين للوسط الثقافي، والارتقاء بالواقع الثقافي العراقي العام. إن هذا الجهد الجليل والنبيل الذي عجزت عن تحقيقه جميع الحكومات المتعاقبة، وهنا تكمن المنازلة الفاعلة في ميدان التأثير في الثابت الجامد، والعمل بانساق المُتغيِّر المتحرك بفاعلية ملهمة منبثقة من روح التعاون من أجل ثقافة عراقية متجدّدة وإعادة مخاصب حضارتنا السامية التي علَّمت البشرية منذ خمسة آلاف عام (ق.م) كيف يُكتب الحرف. عندما يكون المنجز الابداعي مولودا نجيبا من رحم الحراك الأدبي والثقافي، مدوّن باقلام قامات ادبية عراقية عالية، وبتوازي مهيب مع ذلك الاشتغال النبيل على انجازه من قبل ثلّة من الساهرين الاصلاء، والحريصين كلّ الحرص على تقديم وجبة أدبية مشعّة على مائدة الثقافة العراقية، حينها سيكون الاصدار بمستوى هذه الثنائية الفاعلة والمتفاعلة في جسد الرافد الحقيقي لتنشيط المشغل الثقافي، وإثراء فسحات التلقي وموارد التداول، والتأثير في الوعي الجمعي. يعدُّ كتاب (خمسون مبدعا عراقيا) من الإصدارات المهمة على المستوى الثقافي والأدبي التعاوني فقد شارك فيه العديد من الشعراء والنقاد العراقيين، وقدم له الأديب رجب الشيخ وأشرف على طباعته الأديب مازن جميل مناف. ان هذا المنجز الأدبي الثرّ الذي أعتبره شخصيا قفزة نوعية على المستوى المعرفي لطرائزيته المُتفرّدة فهو من الإنجازات الأدبية والثقافية المهمة التي صدرت عن مركز ثقافي عراقي غير حكومي، اعتقد انه كان من اهم الاصدارات التعاونية خلال عقود، لأنه ضمَّ أسماء مهمة على الساحة الأدبية من الشعراء والنقاد العراقيين، ويعدُّ ايضا منجزا بيلوغرافيا مهما على صعيد أرخنة النصوص الشعرية والنقدية، ولإنه حصيلة جهد مكثف من قبل مجموعة من الأدباء المشتغلين تحت مظلة المركز الثقافي العراقي للثقافة والآداب وهو جهة اهلية غير رسمية، ولا تتلقى اي دعم مادي من اي جهة حكومية وهذا دليل على حقيقة وجوده، وإرتفاع رصيده الثقافي التداولي، وتحقيق الاثبات اليقيني على جدارته العالية في انه الأهم تأثيرا، وأعلى شأنا، والأكثر انتشارا، والأهم قيمة ثقافية في رفد الساحة الأدبية والثقافية باصدارات راقية من هذا النوع المعرفي الاستثنائي. إن كتاب (خمسون مبدعا عراقيا) هذا الجهد الأدبي الكبير يعتبر من الإنجازات التي علينا جميعا الوقوف ازاءها بإجلال، واحترام بالغ لما يمثله من رقي في محتواه، ولأنه خرج إلى النور بعد جهد مثابر، ومعاناة كبيرة من قبل ثلة ادبية خيرة مثّلت المركز العراقي فهي التي آمنت بأن الحرف مسؤولية، وان الكلمة فعلا نبيلا، وان الشعر ملاذا جميلا، ومعتركا تغييرا جليلا، وان المعرفة شجرة باسقة تستظل الشعوب تحت ظلالها الوارفة.


تعليقات
إرسال تعليق