رحلة مع شاعر فوق الخيال: للكاتب علاء الوردي اضاءة نقدية لديوان رباعات في زمن الحصاد / أ . رجب الشيخ
رحلة مع شاعر فوق الخيال:
عندما نستعرض البيان الخطابي الوجداني للشاعر رجب الشيخ في ديوانه( رباعيات في أزمنة الحصاد) نجد نصوص ممتلئة ومكتنزة بالمعاني والصور الشعرية الرقيقة والمفردة المنغمة على إيقاع سلم موسيقي نوتي رقيق مع التنقل مابين المفردات بسلاسة وعذوبة خاصة عندما تلامس صوره الشعرية نحو الخيال الجامح والآفاق الواسعة والانزياح الجميل الرقيق الذي يردم الهوة التي تكونت نتيجة فراغات لا ارادية في بناء القصيدة، لكن في ديوان الشيخ نجد فن وجنس ادبي رقيق محمل بعمق بجمالية الحياة وارقى فن من فنونها ألا انه الشعر، هو يقدم لنا قصيدة نثرية ذات إضاءات ممزوجة مع الحداثة وما بعد الحداثة، بنفس الوقت لا يخرج عن الأصالة التي انتجت القصيدة، مستوعب لتلك المساحات الناتجة بالقصيدة فتحضر البلاغة مع الايقاع والصورة الشعرية والبناء الفوقي لها،وبعد مخاض عسير وشدة ينتج لنا مولود فصيح جميل يتغنى بالجمال والابداع وكأنه متنقل في بستان الاغنية الشجية والمفردة الشفافة التي تداعب القلب لتراقص النفس ويغازل الروح المتوجسة بين ثنايا الانسان ليقدم لنا هذا الديوان مع( لهاث الاسئلة) ليربط لنا الترادف مع الخيال والنغم الموسيقي والانزياح والذهاب مع المفردة في عالم اخر وكأنه يخاطب الروح النقية، إذ أن الروح هي الاصل نحو طفرة الانسنة وهي المخاطبة، وما الانسان إلا نتاج من تراكمات عاطفية وجدانية نقية تتكون في مجتمع انساني ناضج، لان جمالية الانسان في صفاته المتكونه منه، فالحب والحنان والرقة والحزن والالم بالاضافة إلى جميع الصفات المحببة من إيثار وكرم وتفاني تجدها من صفات الإنسان الذي يعشق الحياة، وهذه الصفات لا يمكن ان تموت بموت الجسد، نحن مع شاعر خبر الحياة تعقلا ورصانة وعاش مع المفردة في تخمة القراءة إلى حد ان اللغة قالت له تمهلا ايها الشيخ فان العمر الادبي يطلب منك الكثير ،إننا امام انسان منتج الرقة والإيثار والمحبة ومعلم للاجيال القادمة .. ومن قصائده المختارة في ذلك الديوان ..
ثمة ضوء :
في مخيلتي ..
بضع أسئلة .. أفتش فيها ..عن آجوبة تسكن مدن الخلاص ..
ثمة ضوء يسرد حكايات
يخترق ملامح تتراقص على وجهه البدائي ..
ثم نلاحظ في هذه القصيدة .
أخاطب مرآتي وانا أحدق ..
في هذا الوجه الآخر ..من انت ..قالت انت ..
وفي قصيدته(صدفة).
هو لا يعلم كيف يرمم لغة الإقناع..بمهارات
يمسك خيط الحوار ..
لا يعلم كيف ينشأ خريطة للخلاص ..
وفي قصيدته،(لجة النهار) ..
ايها الريح حين تلامس بساتين البرتقال ..
لا تنسين ان هناك ضوء عاش هنا وغادر هيبة العطر ..
وبنفس القصيدة نلاحظ كيف تبحث العين عن ضحكات قد فقتدها من زمن ..
العين تبحث عن ذلك الضاحك في عين الشمس ..
كاشفا عن قصائد عشق بلون البرتقال ..تميل كأنها في سقف الاشياء تغادر ...خيبة الغروب ..بشيء يلامس خد الليل ...
الكلام طويل في هذه الرحلة لكن الحقيقة تقال اننا أمام شاعر يلامس الخيال ليقدم الامل للاجيال ،وكأني بأنشتاين حاضرا عندما يقول أن الخيال افضل من المعرفة لان الخيال يحتاج إلى افق عميق واسع جدا ....

تعليقات
إرسال تعليق