معركة الادب والفكر المريض في وطيس اجوف / مازن جميل المناف
مقالي الموسوم على جدار جريدة النهار (( معركة الادب والفكر المريض في وطيس اجوف )) اتمنى لكم قراءة ممتعة لاهمية المقالة حول نرجسية .

الاديب مازن جميل المناف 
معركة الادب والفكر المريض في وطيس اجوف
بقلم / الكاتب مازن جميل المناف
كنت اود قبل اشهر وانا اتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ان اكتب دراسة دقيقة عن واقعنا الثقافي والادبي الذي وصل الى مستوى مريض هزيل اصبح بمثابة ظاهرة مميزة في الفترة الراهنة , وقد تصفحت اغلب ما كتب وطرح من ادبيات قصصية وشعرية على جدار مواقع التواصل الاجتماعي ’ واعترف ان بعضها كانت هشة وما طرح من كتابات على حساب المجاملة , مع ان هذا لا يعد نقصاً كاملا الا ان الموضوع لابد ان يكتمل وخاصة في الاطروحات والمناقشات النقدية التي هدفها تشريع بينة الفكر السائد والثقافة التي جعلت من معطياته رائدا للتطور والالتزام بينما هو في الحقيقية مناقض تماما لذلك ومناهض بل انه اقرب الى الذاتية المتقوقعة والنرجسية المنغلقة البعيدة عن الاحساس بواقع المثقفين وتطلعاتهم , يبدو ان هذا كان واضحا للمتشبعين بالانا وقد عشته من خلال مناقشات عديدة جرت بين وبين اكثر من اديب خلال الجلسات الادبية ولعل ابلغ تعبير عن الاحساس بهذه الظاهرة ما يتناقله اغلب الادباء عن الادب الا هو ادعاء مريض يمارس تحت غطاء التثقيف , هو اسوأ انواع الافكار الرجعية ويتعامل بالنفعية والعصبية والتزمت, وفي نظري ان هذا خطر كبير تصاب به الاجيال , وبالتالي ينحرف الادب عن مساره الصحيح نحو بؤر الذاتية المنعزلة , صحيح ان الذاتية امر اساس في كل نتاج ادبي او فكري لكن القياس الموضوعي قبل كل شيء هو الذي يحدد قيمة الاحساس الذاتي بالأشياء , والمثقف لا يعطي للأشياء معنى الا من خلال قيمتها الجوهرية , عليه فأن الادب في وقتنا الراهن نرجسي لم يستشعر ذلك , بل لم يؤطر ذاته بقيم حقيقية واقعية اتمنى من كل ادباءنا ان يسبقوني الى كتابة عن هذه الظاهرة لنجعل بحثا رصينا وعلميا دقيق لتشخيص الامر الذي يدعونا اليه لاعتباره نقدا مسؤولا اريد به خدمة الكلمة التقدمية والحرف المضيء للمثقف المعطاء ,
اقول ذلك ليس من باب الانتقاص من شخصية الادباء وانما من باب الواقع والصدمة مع النفس ومع الاخرين , وفي هذا الصدد لدي بعض الاضافات التي اود طرحها عن الموضوع ذاته كما يلي , ان موجة الادب المريض تغطي نفسها بغطاء تقدمي وهي في الحقيقية رجعية الجذور والمقصد , ارى ان من واجب النقاد والباحثين وغيرهم تسليط الضوء على ذلك بالدراسات الموضوعية , لكن القصد من النقد ليس ( الكشف ) وانما التعمق في الدوافع الحقيقية لهذا النوع المريض من الادب , لابد من فتح صراع فكري مع ادباء هذه الموجة وصولا الى كشف مكابرتهم وفطحلتهم المزعومة وادوارهم الاسطورية ونفسيتهم النرجسية وتبنيهم لبعضهم البعض على حساب الادباء الاخرين وغيرهم من المفكرين التقدميين الذي يرفضون التعامل النفعي والنشر على حساب القرابة والصداقة والمجاملات والعلاقات الفيسبوكية وغيرها , لابد من ادراك مسألة اساسية في واقعنا المريض والمزري وهي ان رواد موجة الفكر المريضين يبغون ايجاد طبقة عازلة في المستوى الثقافي هدفها افهام الاخرين انه ليس في الساحة الادبية غيرهم , وان الاخرين انهزموا اما انعزالاً واما عجزاً , قد جعلت من اولئك الاخرين ضمن ( هوة ) سحيقة عن الواقع الادبي في الوقت الراهن بدلا من الدعوة الى الانفتاح على المثقفين المميزين الذين لم يساهموا الآن في النتاج الادبي والفكري الا ما ندر بسبب عوامل شتى منها اجتماعية او نفسية او ذات علاقة بسيطرة اولئك الموسمين بأدباء الموجة الجديدة في منع النتاج الجيد او الحساسية المفرطة اتجاه الاسماء والاشخاص , وما اقوله ليس محض ادعاء وانما هو الحقيقية الواقعية فسيطرة رواد موجة الفكر المريض على الساحة الادبية ادى الى نتيجة حتمية , وهي التعامل مع اسماء واشخاص معيين ورفض الذي لا يمارسون النفاق والتلاعب والتملق الادبي ولا يطأطؤون الرؤوس اجلالا لظهور اسماؤهم ونتاجاتهم الادبية ولا يمارسون العهر التملقي الذي يشتري الاقلام الرخيصة بصورة غير مباشرة , حيث ان التجربة الادبية تحتمل الكثير من التفسيرات لأنها ليست علما , لذا لابد من الاخذ بنظر الاعتبار ذاتية الاديب المنتج المعطاء , بيد ان الذات نفسها تقاس بمقياس الواقع الادبي , لأنها بدونه مجرد معطى مجاني وليس هناك ذات مجانية الا في الخيال , ومن هنا اؤكد ان فطاحل الادب المريض سوف يلجؤون الى نبش الماضي واستعداء الهيمنة الادبية على المثقفين الذين يتصيدون بماء العكر ظنهم متجاوزين الزمن ملتزمين التنظير اللفظي والادعاء الكلامي , والمراوغات الحلزونية والنفاق والزور وعدم الصدق والصاق العيب بكل من يخالفهم او يقف في وجههم وان يلفتوا الانظار الى هذه الظاهرة بكلام منمق ضمن اخطر موجة نرجسية , ان العيب كل العيب في الانتهازية وامتطاء الموجة مع اتخاذ مواقف مضادة في السلوك الادبي وتلك بحد ذاتها شهادة لكل مثقف متنام يبحث عن الحقيقة في نفسه .
تعليقات
إرسال تعليق