حرب وراء هاربة / نور عباس
"حربٌ و راءٌ هاربة"
" يُسمعني حين يراقصني... كلمات ليست كالكلمات..."
تتردد تلك الاغنية، وتنساب مفرداتها الى قلبٍ جريح
بعثرهُ الحنين،
راحت عيناها تتصفح المكان، في كل زاوية لها ذكرى، هنا قد التقيا صدفةً، هنا قد صارحها بحبه، وهنا قد طلبها للزواج، وهنا تراقصت ارواحهما وتمايلت اجسادهما،
شرعت تقلب في الذكريات الى ماحدث قبل عام وفي مثل هذا اليوم بالتحديد، عندما رن هاتفها
بالنغمة المخصصة لآدم، اجابته مسرعة
_ حدسي يخبرني بأنك مشتاق لرؤيتي، ومهيء لي مفاجئة ليوم ميلادي،أهذا صحيح؟
_اوه، اتصدقين بأني نسيت، لا عليك سأتي لأخذك لنحتفل بالميلاد ولدي مفاجئة ستسرك بالتأكيد
_ادم، أنسيت ميلادي بالفعل؟! كف عن التمثيل لا تعكر مزاجي في يوم مهم كهذا
_كفي انت عن الدلال، سأتي لاخذك حالا
في هذة الاثناء دخلت اختها وهي ترقص وتردد اغاني الميلاد، ،تنهدت بأنزعاج
_مريم، اتصدقين بان آدم نسي يوم ميلادي؟وعندما علم بأني تضايقت اردف قائلا بأنه مهيء لي مفاجئة!
_يمزح معك، ادم يعشقك استحالة ان ينسى يوما كهذا، متحمسة لأعرف مفاجئته لك،متأكدة بانه سيطلبك للزواج
_مم عسى ان يكون كذلك، انا سأستحم جهزي لي فستانك الاسود سيحبه كثيرًا عليّ،سرحت في خيالها
والابتسامة تعلو على شفتيها وتتخيل كيف سيطلبها للزواج وكيف ستكون ردة فعلها، وبماذا ستجيبة،
اسطحبها لمكانهم المفضل الذي يقطن بمدينة اخرى وتبعد كثيرا عن مدينتهم، ليجددو حبهم والذكريات، والاحتفال بالميلاد، كان ذهنها شارد محدثة نفسها
_كيف سيفاجئني يا ترى؟ ايعقل ان يضع الخاتم بالكيك كما في الروايات؟ لا اظنه يفكر هكذا، من المحتمل ان يطلبني بطريقة تقليدية، متى سيبدأ بالحديث؟ اوه لا احتمل الانتظار اكثر،
قدم لها هديتها،
فتحتها بشغف لتعرف ذوقة في اختيار الخواتم، واذا بها تجد قلادة جميلة، سعدت بها لكن خاب ضنها، تحدثت والعبرة تخنقها
_ادم، اين هو؟
تفحصها بعينيه خلسة
_لم افهم، عم تبحثين؟
_ اعرف بأني ملهمتك وفتاتك الاولى، ضننتك ستطلبني للزواج ، انه انسب وقت
ابتسم بنرجسية واضاف بتهكم هامساً
_انسب وقت بماذا؟ سارة نحن اصدقاء!
عبست بغرابة، ونظرت له بغير فهم
ضحك بمكر ورفع رأسها المنكس بأنامله وفاجئها بسؤال مباغت
_هل تقبلي الزواج مني؟
وبدون ان ينتظر اجابة امسك يدها واللبسها الخاتم وقبل اناملها، جذبها لتنهض واحاطها بذراعيه وتراقصا على تلك الاغنية،
ابتسمت لتلك الذكريات وعيناها تبكي بكاءاً مراً
تقدمت للامام بخطوات قليلة برجل عرجاء ويد بترت للنصف، لمسرح المطعم، قالت بنبرة اسى
_هنا كانت اول رقصة، اول قبلة، واول حب، يا ملجأي ومتسعي وموطني،
اشعر باليتم بدونك،فلا انيس ولا رفيق ولا حبيب من بعدك، من لي الان وقد طالت همومي؟
تحول انينها الى نحيب وشهقات متقطعه وهي تتجول المكان
_ انظر يا ادم كل شيء قد عاد بعد الانفجار، كل شيء حتى مكاننا المفضل قد عاد ، الا انت لم تعد لي، كيف اخذك الموت من بين يدي، كيف مزقك واصبحت اشلاء اختلطت بجثث من كان هنا لدرجة حتى انا لم اتعرف عليك، يا ليت الموت اختارني بدلاً عنك
لم اعد اطيق الفراق، والله لم اعد اقوى على الفراق، هبطت على ركبتيها بضعف بعد ان خذلتها ساقاها وعيناها تكاد تسقط من شدة البكاء،
رفعت رأسها بصعوبة بالغه لتجد كل من حولها يبكي ويحاول تهدئتها، حشد غفير من الاشخاص، كانوا يراقبون بألسن معقودة، ينظرون اليها نظرة حزن وشفقة
الا شخصاً يجلس القرفصاء في احدى الزوايا، كان ينظر اليها بعيون باكية، وجسد مرتعش،
كادت انفاسها ان تتوقف!
شحذت بصرها غير مصدقة ما ترى
ابتلعت ريقها واتجهت اليه بخطوات قليلة
كان رجلاً مُنهك، بلحية كثيفة وضلمة بارزة تحت عينيه،
، تحدثت بدموع حبيسة
_ آدم، اهذا انت ام اني قاربت الجنون؟ قل لي اي شيء يطفئ لهيب قلبي، تكلم لا تنظر الي هكذا؟!
عانقها واجهش بالبكاء،اغرق رأسه بين يديها
اقترب رجلاً منها
_ابنتي، لا احد يعلم شيء عن هذا الرجل سوى حبه لهذا المكان ولتلك الاغنية، انه فاقد للذاكرة.
نور عباس

تعليقات
إرسال تعليق