جسد بلا رأس دراسة وقراءة نقدية لقصيدة الشاعر/ مازن جميل المناف ( جسد بلا رأس) بقلم الكاتب والناقد / جاسم السماري

 جسد بلا رأس دراسة وقراءة نقدية لقصيدة الشاعر/ مازن  جميل المناف

 (  جسد  بلا رأس) بقلم

  الكاتب والناقد / جاسم السماري





عنوان القصيدة هنالك عدة طرق يتخذ من خلالها الشعراء لاختيار عنوانا لقصيدته ، هذا الاختيار يجب ان يكون بعناية وذكاء ، حتى  يثير الانتباه لدى المتلقي ،  لذلك في رأيي كان الشاعر موفقا في اختيار العنوان ، الذي يحمل في مكنونه ومدلولاته اسئلة كثيرة تثير الفضول وذات تفسير عميق !!!!

يجثو تحت رأسي شيطان

كلما اهتز رأسي يسمع خرافة

أقاصيص جدتي

سألته هل من شيء عندي 

أمتلكني شعور ان يترك الضوء

أثرا في رأسي ؟؟

يأمل بصمت خانق

دعني ارتب الافكار  !!

على مضاجع الاشتهاء 

لرأسك نبوءتي الجائعة

 الا تستحق ان ارتل ترانيم 

الامنيات

المبعوثون من هياكل القهر

ماذا يفعلون  ؟؟

يلبس جسد حمار ورأس

زنديق سكرات الحرب

 مثل الموت قد دنت قررت 

ان أمنحه مداد ارتعاشي

الازلي مثل سيفي الخشبي 

.........

ليس بالضرورة اذا حباك الله بجسد قوي ان تواجه العالم او قوى  اخرى تصارعهم بلا عقل!!  ودون دراية وتفكير  بل عليك ان تدرس الامر بكل اتجاهاته وجوانبه وان تمحصه  باستخدام العقل ،  قطع الرؤس و سلب الافكار  واضطهاد الاخر باستعمال القوة ، ربما ذو العقل قوته في عقله وفي لبه وتفكيره  ، هذا يذكرني في مقولة ميكسيم غوركي ( يجب ان نسلح الرأس اولا قبل الايدي) هذه الاسئلة تحتاج الى اجابة ؟؟

اما  الذي يبدو  مخيفا وقد ارعبني  يريد ان يقتص مني يزيلني لانني امثل عقبته ،  فمن خلالي سوف يتمادى بعد ان يقتص مني  بالقتل   لانني اقوى منه منطقا واسوبا وادراكا علما ان  الجسد اتعبه واعياه ،  يسفك دما عبيطا هل هذا ديدنه من اجاز له ذلك الفتك او قصور في مخيلته ام انها محاولة لمعادلة النقص الذي يعتريه  ،  هذه  الصور  المكتنزة شعرا والمتعددة  الاخاذة فيها من الحوارية السقراطية  لذلك علينا ان نمعن النظر فيها ونتريث قبل الغوص في اعماقها والحكم عليها  !!!

 يبدو ذلك الجسد  خاويا فارغا ، فان  حمل رأسا  سيكون عبأ على حامله وسيقوده الى الهاوية، فهو بلا فكر ولا ادراك لذلك كم سنلاقي من الناس  بهذه الشاكلة  ؟

  تركني وأخذ،رأسي معه  الان اعيش بلا رأس

ربما اصبحت اكثر سعادة من ذي قبل

فالرأس سبب متاعبنا التي لاتنتهي !!!

عندما يكون هنالك قصور في الفهم  والاحساس بالنقص تجاه الاخر فأخذ رأسه  يجعله  يشعر بالزهو والسعادة  الغامرة وهو يقتص من الاخر بل يتم التخلص منه بافضع صورة ، ولكن مثل هؤلاء لا يمكن  لاي  حال   من الاحوال حتى التفكير بهم ولو لحظة واحدة على انهم اناس مثلنا ،  فهم سوف لن يضيفو شيء للانسانية بل  عالة وسقم ووبالا عليها !!

لانهم حملوا  افكارا  مضللة وسيئة ، لم ترتق بصفاتها الجميلة  وهذه الافعال المشينة اخذت بعدا اخر لغة اخرى  ، القوة والفتك والقتل والتخلص من الاخر.

 الكشف عن الحقيقةعن طريق ارادة القوة والانسان والعودة للتفاؤل والامل من خلال رؤيا الماضي للحاضر  والصراع القائم بين الحياة 

والعقل وامتلاك الشجاعة يمنحنا طاقة اضافية للتغلب على صعوبات الحياة فمحاولة التغلب على الحاضر 

المر والمعذب وهذا الايقاع الموسيقي الحزين ترانيم حزينة واضاءات فلسفية لصور شعرية والقابلية على المحاورة والاستنباط عندما يتحول السرد الى تصوير حياة بأطار جمالي و شعري 

نيشته يقول :  (عش في خطر)

لذلك مايربط الشعر والفلسفة هو اللغة ،  وتتجلى الروح بالبحث عن الحقيقة وعشقها للخيال والجمال والانسيابية ، هنالك وشائج وخيوط ترتبط مع بعضها البعض 

لذلك ما أبعد هؤلاء عن الانسانية وهم يتمردون عليها تحت طائلة من الذرائع والاعذار الواهية 

ماذا أصنع  حتى المقاومة  لا تنفع  فالفرق  شاسع  جدا ، لذا  المواجهة  معهم صعبة قد تتعبنا ، وان هذا الانسان حاضر هامشي  ولكنه ليس له قيمة وجودية او معنوية هائج ومن الصعب ترويضه احيانا من يدفعنا للجحيم  ؟؟

انها نفس الرؤس التي يمتكلها الجميع ، قد تدخلك الى الجحيم  جل المتاعب تكمن في رؤسنا  وان كانت تمثل ثقلا من   الوسوسة والظنون تؤدي الى الضعف والوهن بينما المجنون وهو نوع اخر  ربما ضرره محدود فهو فاقد العقل والفكر فلا ينهك جسده  وليس فيه من الضرر الا ايذاء نفسه !!!

من ينهك قوانا وافكارنا  ان لم نستطع ان نهضم الامور المحدقة بنا هنالك بون شاسع بينك وبين الاخرين انها قسوة وصدمة شديدة صعب تحملها   !!!

جل الامنا واوجاعنا ما تحمله رؤسنا ؟؟

بهذا التصنيف الدقيق جدا استعارة ومحاكاة للذات بهذه الصور الحداثوية والتشضي ، من خلال صراع ذاتي لهذا الاقتباس الملهم  وكل هذه الدلالات والتكثيف البياني ، النابع من عمق الصفات الانسانية وصراعه القائم على  اساس الفكر ،  منذ الازل صراع بين العقل والجسم بين الكمال والعقم  ايحاءات مسهبة هو نقطة التقاء الضوء بين السرد القصصي وهذا الاختزال يمكن ان يفتح افاقا جديدة ، في رصد الصراع للافكار مع اضافات تنويرية مهمة ، وطرح عدة اسئلة ذات تكثيف بنائي سايكولوجي ، بين الانا والانا الاعلى للجسد ونهاياته المتعبة  وذلك الانهاك الجسدي يمكن تلافيه واراحته  اما الانهاك الفكري نهايته وخيمة !!!

نعود الى دور الشاعر في اقتضاب السرد وتحويلة الى قصيدة ، تبحث  عن الهدف وهذا الاختزال والتكثيف قد منح الصور الشعرية الديمومة والحركة ولعل تفكيك رموز النص 

واضاح الصورة للمتذوق وان كان ذو تأويل باطني !!!

يقول ابن طفيل :  

( العقل مصباح محمول على الرأس البعض يجعله مضيئا والاخر يتركه مطفئا) .

لذلك هذا النص حساس  يثير الفضول ويطرح تساؤلات عديدة  لدى المتذوق ، فيما يخص العقل 

     هذا النسيج  المتناسق في دور العقل الذي يحمله الرأس  لذلك نلاحظ الايقاع الداخلي من خلال تكرار جسد بلارأس وهنالك تجانس في الافكار وترابطها عنداعطاء الشاعر افق واسع في التعبير واستخدام الاسلوب التعجبي والاستفهام وربط الجمل مع بعضها لصور متعددة فبدت وحدة موضوعية واحدة و لوحة متكاملة تحمل في اديمها معان باطنية قابلة للتأويل من قبل المتذوق و حسب ادراكه .  وبخيوط من حرير  حاكها فبدت فضاءاتها ذات خيارات جمالية ، وذات ابعاد سياسية او اجتماعية اوحتى نفسية ، هذا الثراء في الاطار العام  والخاص عندما تأتي برمزية النص وتتعمق به ، ومدى الدلالات المتعددة ذات الصفات الخارجية والانوار النثرية بهذا التدفق ، الشعري ذات الازاحة اللغوية والوظيفة الايحائية ، احيانا لاتخلو من الغموض  ونحن نبحث عن ماهية النص الحيوي ، الذي يثيرنا ويحفزنا حتى نتفاعل معه لايصال الفكرة بقدر المستطاع ، وان التوهج الروحي واللغة التي تنبض بالحياة بواقع مضني وملموس ، باحثا عن الحقيقة فأن  حيوية النص وقيمته  يثير الاندهاش والاستعارة وتوظيف الرمزية وتشخيصها  بانتقالات جمالية وخيالات جامحة وعميقة في المعنى والفكر ذات تقنية  عالية وضوء جمالي ملفت ،  وان انهاك  القوى عبر تصارعها مع  الحياة ذات  المصائر المتعددة الى ان تصل الى  المحتوم  ، نص يحمل عدة افكار برؤس مختلفة  وكل يجد مايجول بداخله من تلك الافكار ، ومتى يراح  !! 

صدق الشاعر ومشاعره عن ما يعانيه من خلال احداث  واقع مرير  اثارت فيه التجلي والقلق لينقل لنا صور جمالية بما يحمله من عواطف من ذلك الواقع بين التهكم والثورية يعاتب العقل وحامله ويثير تساؤلات عديدة  ؟؟

عباس محمود العقاد مقولته الشهيرة( الصدمة نوعان واحدة تفتح الراس والاخرى تفتح الدماغ)

  لانعرف   حتى الرمق الاخير  ان ترى شخصا بلا رأس ، ليست له قيمة ،  الكثير من الرؤس فارغة بلا محتوى ،  بل تصبح عبأ على حاملها فلن تنفعه ابدا لذلك كل الانكسارات التي تواجهنا وكل الهموم التي نعيشها وهذه الترهات التي نحملها او ورثناها هي من تؤرقنا وتضع الحواجز وتثير التساؤلات الكثيرة 

 تبقى معنا تقض مضاجعنا وتقلقنا ما دمنا نحمل ذلك الرأس وختمها بايقاع  موسيقى وترانيم حزينة هل هي  قادرة  على ان تريح ذلك الرأس الذي نحمله ، ولو بشكل مؤقت  بعد ان شد الوثاق الفكري مع المتلقي حتى يصل الى نهاية المطاف .....

الكاتب والناقد/ 

(  جاسم السماري ) 

          

              22/ 9 /2020


  يجثوا  تحت رأسي .


.


شيطان 

كلما اهتز رأسي 

يسمع خرافة 

اقاصيص جدتي 

سألته هل لك من شيء عندي  ؟؟

امتلكني شعورُ  ان يترك الضوء اثرا في راسي 

هل إحتكر رأسي ؟؟

لما ينفعك رأسي 

تأمل بصمت خانق ,, دعني ارتب الافكار  !!

على مضاجع الاشتهاء لرأسك 

هي نبوءتي ونبوءتك الجائعة

الا تستحق ان ارتل ترانيم الامنيات  .. !!

المبعثون من هياكل القهر ماذا يفعلون ؟؟

قررنا ان نقاوم مخاض التكرار  

لكن لا سبيل للمقارنة والقرار هزيل 

ادواركم أقوى من تمخض القدر 

يلبس جسد حمار ورأس زنديق 

سكرات الحرب  ,, مثل الموت قد دنت 

قررت إن أمنحه مداد ارتعاشي الازلي 

مثل سيفي الخشبي 

لعله إن يترك ادوار التفكير 

محاولا اقتحام قلعتي

لكنه استعد للاحتفال 

على اصطحاب رأسي  

قطع عنقي ،، فصل الرأس عن جسدي  

رأسي ثمل معربد يتدحرج إمامه وهو يقهقه 

إنا ارفض موتي في وجه عدالة محترقة

يركلني بقدميه ويحتسي النبيذ من عنقي 

يترك جسدي مسجى على سجادة 

صلب تعاويذ القرابين

عقارب ساعتي  تلدغ وجه الشمس 

الآن ،، الآن  أعيش جسدا بلا رأس 

اكفن اوجاع صداعي بلا رجفة 

اكثر غبطةُ 

الرأس سبب احزاننا وانكسار الروح 

مجانين يعشيون صراخات رؤوسهم 

ويبلعون اصواتهم على صدأ ريح 

بزيف الفراغ وتلاوين الخداع

رأسي يقودني إلى الجحيم

في محرقة تسابيح الورق الزائف 

رأسي لكَ خذه خالِ من الخطايا  

ما عاد يلزمني 

صرنا اشبه بقناديل تركل ضوءها على معابد الترتيل 

رأسي ثقيل يحمل اسفارا محاصرة 

فكري  يلعن وسوسة محاجر خوذ المهزمين  

ضمن تواريخ الوهن في فصول مترفة  

تهرول في مدارات اطرقت رأسي المتخوم 

ذاكرة فلك يدور في طنين رأسي 

على بزوغ سنابل الرحيل  

تستعيد حسابات الربح والخسارة


.


حلم عجاف اسقط ليلي 

الرأس محشو بترهات قراطيس الاشتهاء 

جسد جز رأسه في عناقيد الانتظار 

اخشى ان يصافحني مرة اخرى  ... !!!  

في عالمي السفلي

وحيدا في طعنات وشطحات 

عازف الجاز وقوانين رأسي البالية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من المبدعين العراقيين ال ٥٠ حسين جبار الشيخ محمد

من المبدعين العراقيين ال ٥٠ عامر الساعدي

من المبدعين العراقيين ال ٥٠/ الشاعر مازن جميل المناف