دراسة تحليلية لقصيدة الشاعر / مازن جميل المناف / بقلم أ. جاسم السماري

 دراسة تحليلية لقصيدة

 الشاعر /

 (مازن جميل المناف)





شعب يغمس خبزه في اصطفاف اليتامى)

احيانا اسم القصيدة يفك الكثير من الرموز ، لان دلالاتها  حاضرة لذلك مايبوح به الشاعر  لفهم مدخل القصيدة ، و ما مربه العراق من كوارث الحروب المتتالية لم تدع وقتا  يأخذ نفسا ليستعيد عافيته  ، لذلك مرت سنوات فقد الاب والزوج والاخ والحبيب  وخلفت وراءها كوارث ودمار بالرغم من قدسية الارض صارت ساحة للحروب ،  بسبب المهاترات السياسية البائسة وكذلك ربما ندفع ثمن الحروب  لان البعد الحضاري ، وامتدادتها العميقة  فقد  كانت هذه البلاد تمثل اعرق واقدم  حضارة عريقة ورمز  للقوة وللقانون جذورها عميقة تمتد لمسافات شاسعة ، وفوق هذه الارض نعيش،نحن المواطنين ونسمي هذه الام المتعبة ( بالوطن) 

ومن خلال مايكتبه  الشاعر ، عن الوطن لينقل  ذلك الانين وتلك الاوجاع فهو وخز في القلب وان الوطن الملسوب الارادة، يتم اختطافه امام اعيننا نلهج باسمه  ، نرفع سارية العلم منذ كنا صغارا وبصوتنا المبحوح اناشيد حب يسري في الوجدان والضمير نسمع اصوات البطون الخاوية ، اصبحت الحياة فيها مقيتة  تحول من بلد غني فيه من الخيرات لاتعد ولاتحصى الى بلد يكثر فيه الفقر والفاقه ، ولدت داخل هذا الوطن ذئاب نشهو الجسد ووضعو الاسوار والحصون هم بلا انتماء  ولاهوية تركوا ابناء البسيطة يئنون بجراحاتهم ، فهل عتبنا على الوطن ، ام للوطن حق علينا ان نجمله ونحصنه فقد قدم الكثير لابناءه  وانهكناه حتى شاخ ذلك الوطن الجميل

فقد منحنا  كل شيء من خيراته ماءه وطينه الطاهر ، في اديم تلك الارض يرقد  فيه العظماء من الانبياء   والاولياء والصالحينى، وقد امتزجت حبات ودقائق الارض و لونها القاني   ليتشرب في باطن  الارض  حبا بها .

ولكن الاماني لن تكفي لوحدها فالوان العلم اخترن  النساء هذا اللون ليتوشحن به بفقد الحبيب والزوج والابن ماتت الاحلام  و الايتام نتاج وطني المفقود   وتحولت الى كوابيس متلاحقة  اصبح الوطن مسلوب الارادة   اغتيل عيلة بليلة ظلماء ، اوجاعنا  واهاتنا وصرخاتنا ، لن يسمعها احد لذلك الانهاك جعل الناس تغادر الوطن لان ضنك العيش العوز هم صاروا من افاته لذلك لم تزل ذاكرتنا تحمل الوان العلم  ونكن له الاحترام 

لذلك عندما يحترق مابداخلك بنيران مستعرة والكل يعجبه مشاهدة الموت وقطف الارواح والقرابين كاحتراق تنور امي ....الشعر هو متنفسنا والقصة تؤرخ الحدث بطريقة السرد نحلق معا الى اماكن في بقعة ملتهبة بين نارين نار الحروب وما تخلفه ونار الشرفاء يحترق مابداخله كالشموع ، الحديث عن الوطن الحضن الكبير الذي يلمنا  ونتأوه لالامه ونجتر تاريخه التليد ، فالشعر قبل ان يكون هوية فهو ضرخة لكل من لايريد ان يسمع هذا ما ( اباح به شاعرنا ) ونقل تفاصيل مهمة وصور لذلك كل ماهو مخبوء من احاسيس،ووجدان ودواخل مكنوناته فقد استخرجها وتدفقت مشاعره الوطنية ونبضات الوجدان فهو يحترق نارا ونورا على وطن يحتضر  بالام اباءه  وينقل هموم الاخرين لذلك عندما يكون 

الاستعارات الرمزية ،  واللغة الصريحة الواضحة والمثل والقيم حاضرة في القصيدة السردية ، وايضاح الفكرة للمتلقي حتى تصل الفكرة بسهولة لانها قضية وطن ويكون الشاعر اكثر ايضاحا من خلال كل المعطيات لذلك الغوص في مكنونه وعاطفته  وشعوره ، تحتاج الى  لاخراجه الى النور لذلك هذا الانفجار الشعري ، لما يمتلك من خزين معرفي وتراكمي استطاع ان يوظفه بصورة جميلة لان اللقطات الشعرية وهو يستعين بصور من الاناقة والجمال ..  بكاء شاعر  بلا دموع وصرخات خرساء

وصور لوطن يخاف عليه وكأنه طفل يحبو لان من يمثل الوطن لايتمني اليه جاءو اليه محض صدفة  قيدوه اصبح مكبلا   ومحاولة  تمزيق ذلك الكبرياء  بطرق انتقامية لذلك لاتستغرب ولا تتفاجأ عندما ترى شعبا يغمس خبزه في اصطفاف اليتامى....كل التقدير لما باح به شاعرنا الجميل وهو يذرف دما لاجل وطن   ينز  ويتأوه  من اقصاه الى اقصاه...  

الكاتب والناقد

( جاسم السماري  )

العراق/ بغداد

15 / 9/ 2020يغمس خبزه في اصطفاف اليتامى


جراحي حبلى ,, سكرى 

بخمر الاوطانِ

نشيد وطني هراء 

تاريخ ميلادي متهرئ

يختفي وراء الليل عطشا 

في عجب ...!! 

وطن من بؤسه مبحوح 

اعلى سارية العلم 

ما زالت متكورة على ذاتها 

مثل نقش شاحب 

اسقط في هوة مظلمة 

تنهش الشمس ظلها الباهت 


حامل السارية مات جائعا 

نظراته ما زالت تمتص صدا الذل 

يلقي نظرة فارغة على حبال المشانق 

في نبض يصلي بلا وضوء 

يشهد الجوع والظمأ

وطني ذات يوم 

وعدني ان اردد 

 ( عش هكذا في علو ايها العلم ,, فأنا بك بعد الله نعتصم ) 

مازال الصوت اردده 

فحقوق الصوت مازالت محفوظة 

اعاتبه ...!! 

الوطن سلخني 

علمني ,, اوهمني 


باحلاما نرجسية 

واستدار ظهره بخطى متهالكة

ظن في ذلك ان يختفي 

من ذاكرتي الحمقى 

تعابير وجهي فارغة 

شح فيها الماء والطين

نظراتي تتكور ببطء 

تنخر اوجاع ليلي ونجمي الدامي 

تشهق بالوان العلم 

تكسرت وتفتت 

في مناورات مستكينة 

ذلك الامل مصلوب

على عمود فارغ 

يعشق الانتظار 

زاوية فراغ مسيرتي المتكاسلة 

تغدو مثل طين متيبس 

نحو خطوات حشرت 

في معدتي الخاوية 

معلمي يقيم مأدبة فاخرة 

لينسيني الفكرة في ذاك النسيم الطري 

يداعب اطراف العَلم 

أيا شعبُ يغمس خبزه في اصطفاف اليتامى 

في تلك الساعة من البؤس 

على عتمة اللون الاسود 

واحمرار واخضرار 

يحتضنان الله في وعده 

يدور في المنفى 

عند حدود المخاوف 

ضجيج يركض في البرية 


يلاحق سرب حمام 

يفتش عن ثقب اسود مالح 

خيانة ريح تشج رأس الوتد 

لعلها تريد ان لا تفزز تلك الاوجاع 

يا كبرياء الريح ..

ليتني غفوت

في حنايا نشيدي المرتجف 

صوب اختناقات نبرتي الشجية 

تمحو كل الاسئلة في امتحانات خسارات وطني 

وما زلت اردد في صومعتي 

مأتم الذاكرة 

في حضن وطن 

رائحته لهيبه 

تشبه خبر تنور امي المسعور

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من المبدعين العراقيين ال ٥٠ حسين جبار الشيخ محمد

من المبدعين العراقيين ال ٥٠ عامر الساعدي

من المبدعين العراقيين ال ٥٠/ الشاعر مازن جميل المناف